المحقق البحراني
76
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
ثم إن قوله : ( إن العلة مشتركة ) - يعني : بين التحريم والكراهة ( 1 ) ، فلا يصلح لأن تكون قرينة صارفة للفظ " لا يحلّ " عن حقيقته التي هي التحريم كما عرفت ؛ لأن القرينة التي توجب صرف اللفظ عن حقيقته يجب ( 2 ) أن تكون صريحة أو ظاهرة فيما يوجب صرف ذلك اللفظ ، فيكون الواجب حينئذ هو إبقاء " لا يحلّ " على معناه الحقيقي وهو التحريم ؛ لعدم مخرج له عنه ، ويجب حمل هذا المشترك - كما زعمه - على الحرمة ، التي هي أحد معنييه - بزعمه - لينطبق التعليل على المعلَّل . وأيضا فإنّه بمقتضى ما ادّعاه هنا من اشتراك المشقّة بين التحريم والكراهة ، وما ذكره سابقا من أن دلالته على الكراهة إنّما هو بنوع إشعار ، يلزمه أن يكون المعنى الآخر الذي هو التحريم هو المعنى الظاهر من لفظ المشقّة . ولا ريب أن الواجب حينئذ في مقام الاستدلال - كما لا يخفى على من خاض تيار ذلك البحر الزلال - هو الحمل على المعنى الظاهر دون الضعيف البعيد القاصر . وبذلك يظهر لك ما في ( 3 ) بقية الكلام من القصور الظاهر ، كالنور على الطور لكلّ ناظر ؛ لابتنائه على ذلك الأصل المتزعزع الأركان ، فبتزعزعه ينهدم ما عليه من البنيان ، كما هو بحمد اللَّه سبحانه ظاهر لثاقبي الأفكار والأذهان . السادس : قوله : ( فبمجرّد ورود مثل هذا الخبر ) - إلى آخره - فإنّه من ذلك القبيل الذي ليس فيه إلَّا مجرّد التطويل ، مع خلوّه عن الحجيّة والدليل ؛ فإن دعواه الكراهة من الخبر الذي هو الأساس لهذا الكلام والتطويل في المقام يحتاج إلى الإثبات بالدليل الصريح والبيان الفصيح ؛ ليصحّ له أن يرتّب عليه أمثال هذه الدعاوى ، وإلَّا فمن يعجز عن الدعوى بمجرّد اللسان من غير حجّة ولا برهان ؟
--> ( 1 ) في " ح " بعدها : ظاهر في الردّ عليه ؛ لأنه متى كانت العلة - وهي : المشقة - مشتركة بين التحريم والكراهة . ( 2 ) من " ح " ، وفي " ق " : فيجب . ( 3 ) من " ح " .